السيد البجنوردي
272
القواعد الفقهية
مضي مدة من الزمن ، ولو كان بقصد كون الزيادة عوضا عن تأخير الأداء في تلك المدة ، بل لا معنى للربا في القرض إلا هذا المعنى ، إذ العاقل لا يأخذ شيئا بأزيد منه مع التزامه بإعطاء العوض نقدا . نعم لا يلزم أن تكون الزيادة التي يأخذونها بإزاء المدة عينية ، بل ربما تكون لأجل وصف الجودة ، كما أنهم ربما يأخذون نصف حقة من الدهن الجيد الحيواني بإزاء حقة من النباتي نقدا ، ولكن لا يقدمون على أخذ الشئ بالزيادة في المقدار نقدا لا لأجل المدة أو لأجل وجود صفة أو فقدها في إحديهما ، فكون الزيادة في مقابل تأخير المدة هي عين الربا المحرم إجماعا . نعم ربما يحتال بأن يبيع مثلا متاعا بما هو مثله وزنا ومقدارا ووصفا ، ولكن يشترط على المشتري أن يبيع متاعه المرغوب فيه بأقل من قيمته ، أو يشتري منه متاعا بأكثر مما يساوي بحسب القيمة ويشترط على البائع أن يؤجل في دينه الكذا . فهذا يخرج عن كونه زيادة في القرض ، لان الزيادة لم تقع في قبال المدة ، بل الزيادة جعلت بالشرط في ضمن العقد . وبهذا المضمون وبصحته وردت روايات : منها : ما في الكافي ، وهو موثق ابن عمار ، فيه قلت للرضا عليه السلام : الرجل يكون له المال قد حل على صاحبه ، فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم ويؤخر عليه المال إلى وقت ؟ قال عليه السلام : " لا بأس ، قد أمرني أبي ففعلت ذلك " 1 . وزعم أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عنها فقال له مثل ذلك . ومنها ما في الكافي أيضا عن محمد بن إسحاق بن عمار أيضا قال : قلت لأبي
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 205 كتاب المعيشة باب العينة ، ح 10 " وسائل الشيعة " ج 12 ص 380 كتاب التجارة أبواب أحكام العقود باب 9 ح 6 .